الملخص
على الرغم من أن التثاقف يُعدّ من أكثر الموضوعات دراسةً على نطاق واسع في العلوم الاجتماعية المعاصرة، فإن البحوث المتعلقة بعمليات التثاقف ونتائجه وشروطه في المجتمعات الأصلية نادرة نسبياً. ويُعدّ هذا إغفالاً بالغ الأهمية نظراً لأن كثيراً من الاتصال بين الثقافات في مختلف أنحاء العالم يحدث في الأراضي الأصلية لنحو 476 مليون نسمة من الشعوب الأصلية في العالم. وقبل بحث الطرح القائل بأن حالة التعددية الثقافية هي النهج الأكثر «فائدةً» لتنمية علاقات إيجابية بين الثقافات، أو أنها تعزّز رفاهاً نفسياً محسّناً في مجتمعات الشعوب الأصلية والسكان الأصليين وأمم الشعوب الأولى، يتعين علينا فهم ما تعنيه التعددية الثقافية للشعوب الأصلية وكيف يعيشونها في حياتهم اليومية. وبناءً على ذلك، نركّز على مفاهيم التعددية الثقافية في مجتمع استيطاني في مرحلة ما بعد الاستعمار، عاملين مع شعب الماوري، الشعوب الأصلية في أوتياروا/نيوزيلندا. وباعتماد إطار «النهر المجدول» الذي يجمع بين المنظورات الغربية والأصلية مع التقنيات الاستقرائية والاستنتاجية، نصف برنامجاً ناشئاً للبحوث ذات المناهج المختلطة أثمر بيانات ثرية ودقيقة عن تصورات الشعوب الأصلية للتعددية الثقافية. وتشير النتائج إلى أن السمات المميّزة للتعددية الثقافية الموجودة في علم التثاقف تتداخل بدرجة محدودة مع المنظورات الأصلية، وأنه يجب معالجة قضايا اجتماعية وسياسية وتاريخية إضافية لضمان أن تعود التعددية الثقافية بالنفع على الشعوب الأصلية.أبرز النقاط
- يعاني علم التثاقف من نقطة عمياء بالغة الأهمية، إذ أغفل إلى حدٍّ كبير الشعوب الأصلية رغم حدوث اتصال واسع بين الثقافات على أراضيها؛ وهذا الإغفال يخفق في مراعاة السياق التاريخي الحاسم للاستعمار.
- من منظور الماوري، الشعوب الأصلية في أوتياروا/نيوزيلندا، يجب أن يقوم المجتمع التعددي الثقافي الناجح على أساس Te Tiriti o Waitangi (معاهدة وايتانغي) وأن يتمحور حول قيمة Manaakitanga (الضيافة والرعاية)، معبّراً عن الرغبة في الترحيب بالقادمين الجدد وبناء العلاقات معهم.
- من المخاطر الرئيسة التي حدّدها الماوري أن التعددية الثقافية قد تقوّض الهوية الأصلية عبر وضعهم بوصفهم مجرد أقلية عرقية أخرى؛ لذلك فإن دعم السياسات التعددية الثقافية مشروط بألا تتجاوز الشراكة الثنائية الثقافة والأولويات الأصلية التي أرستها المعاهدة.














